الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

18

مخزن اللئالى في فروع العلم الإجمالى

واتمام الصلاة وليس عليه قضاء السّجدة ولا سجدة السّهو بعد الصّلاة إذ بعد الإتيان بالتشهّد بحكم القاعدة يبقى الشّك بالنّسبة إلى فوت السّجدة المترتّب عليه القضاء وسجدة السّهو بدويّا مجرى لقاعدة التجاوز ولكن المبنى المذكور غير مستقيم ولا واضح لما نقّحناه في محلّه من انّه قد جعل المعيار في الأخبار الخروج عن شئ والدّخول في آخر ومن المعلوم انّ المراد بالشّىء هو الفعل وهذا العنوان لوقوعه في الكتاب والسنّة لا بد من عرضه على أهل التّعارف والتحاور ومن المعلوم أيضا انّه لم يقيد فيهما بالاستقلال حتّى يحترز بذلك عن اجزاء الأفعال أو مقدماتها فتكون الآية أو الكلمة وأمثالهما من الأجزاء ممّا يصدق عليه عرفا انّه شئ وغير إذ ليس المراد بالغير الّا ما كان مغايرا للأوّل والإتيان والكلمتان متغايرتان بالضّرورة وكذلك مقدّمات الأفعال فالهوى للرّكوع مغاير للقيام فيصدق بالدّخول فيه انّه خرج من شئ هو القيام ودخل فيما يغايره وهو الانحناء للرّكوع وكذا في رفع الرأس من الركوع والهوى للسّجود وساير المقدمات وما لم يكن من المقدمات كالقيام من الركوع فهو أولى بالحكم الّذى ذكرناه لأنّه من الأفعال ويشهد بما قلناه من شمول الغير لمقدّمات الأفعال صحيح عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلم رجل اهوى إلى السّجود فلا يدرى اركع أو لم يركع قال قد ركع حيث جعل عليه السّلم الهوى إلى السّجود الّذى هو مقدّمة له غيرا يوجب الدّخول فيه تجاوز المحل وعدم الاعتناء بالشك في الركوع بعده فتلخّص انّ كلّ فعل يعدّ عرفا مغايرا للفعل المشكوك فيه يتحقق بالدّخول فيه تجاوز المحل نعم يستثنى من هذه الكلّية خصوص الشك في السّجدة بعد الدّخول في مقدمات الفعل اللّاحق مثل رفع الرأس منها للجلوس والنهوض منه للقيام فانّه يرجع بلا خلاف صريح في ذلك ينقل لصحيح عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلم رجل رفع رأسه من السّجود فشك قبل ان يستوى جالسا فلم يدر اسجد أم لم يسجد قال يسجد قلت رجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوي قائما فلم يدر اسجد أم لم يسجد قال يسجد « 1 » لكن يقتصر في الخروج عن الكلّية في السّجدة على ما لو كان شكّه في حال النّهوض للقيام مع عدم تخلل التشهّد بين نهوضه وبين السّجدة المشكوك فيها والّا كان وقوع التشهّد كافيا في صدق الخروج عن الشّىء والدّخول في غيره وما في الصّحيح « 2 » ليس ناظرا الّا إلى صورة الشّك في السّجدة المجردة عن اليقين بوقوع التشهّد بعدها كيف لا ولو فرض حصول الشّك في السّجود بعد الدّخول في التشهّد لكان اللّازم هو البناء على الوقوع بحكم القاعدة فمع التجاوز عن التشهد إلى النّهوض يكون الحكم أولى بل نقول لو شك في السّجود بعد التلبس بجلسته الاستراحة أمكن القول بأنه يبنى على وقوع المشكوك فيه أيضا لعموم الأخبار بعد صدق الدّخول في الغير حينئذ وإن كانت الجلسة من قبيل المندوبات لما نقحناه في محلّه من عدم الفرق في الغير بين الواجبات والمندوبات ويتحقق فرض المسألة بان يجلس المصلّى باعتقاد كون جلوسه جلسة الاستراحة بعد السّجدتين ثم يشك في السّجدة الثّانية لكن الأنصاف انّ الجلوس الّذى حصل الشك بعد الدّخول فيه لا يتعين كونه جلسة الاستراحة لأن تعين الجلوس لها موقوف على العلم بوقوع السّجدتين لكون رتبته بعدهما فإذا شك في السّجدة الثانية بعد الجلوس احتمل كونه جلسة الاستراحة نظرا إلى احتمال اكماله السّجدتين واحتمل

--> ( 1 ) قلت فرجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوي قائما فلم يدر اسجد أم لم يسجد قال يسجد ( 2 ) المذكور